الحلبي

349

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

ففيه عن أنس رضي اللّه تعالى عنه أن النجاشي الذي كتب إليه ليس بالنجاشي الذي صلى عليه . ويردّ بأنه يجوز أن يكون صلى اللّه عليه وسلم كتب للنجاشي الذي صلى عليه وللنجاشي الذي تولى بعده على يد عمرو بن أمية فلا مخالفة . ومن ثم قال في النور : والظاهر أن هذه الكتابة متأخرة عن الكتابة لأصحمة الرجل الصالح الذي آمن به صلى اللّه عليه وسلم وأكرم أصحابه هذا كلامه . وفيه أن رد الجواب على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالكتاب المذكور ورده على عمرو بن أمية بقوله أشهد باللّه النبي الذي ينتظره أهل الكتاب إلى آخره إنما يناسب الأوّل الذي هو الرجل الصالح ويكون جواب الثاني لم يعلم ، وقد تقدم عن ابن حزم أنه لم يسلم . وقال بعضهم : إنه الظاهر ، وحينئذ يكون الراوي خلط فوهم أن المكتوب إليه ثانيا هو المكتوب إليه أوّلا كما أشار إليه في الهدى ، واللّه أعلم . ذكر كتابه صلى اللّه عليه وسلم للمقوقس ملك القبط وهم أهل مصر والإسكندرية وليسوا من بني إسرائيل - على يد حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه . بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه إلى المقوقس ، أي فإنه صلى اللّه عليه وسلم عند منصرفه من الحديبية ، قال : أيها الناس ، أيكم ينطلق بكتابي هذا إلى صاحب مصر وأجره على اللّه ، فوثب إليه حاطب رضي اللّه عنه ، وقال ، أنا يا رسول اللّه ، قال : بارك اللّه فيك يا حاطب ، قال حاطب رضي اللّه عنه : فأخذت الكتاب وودّعته صلى اللّه عليه وسلم ، وسرت إلى منزلي ، وشددت على راحلتي ، وودعت أهلي وسرت . زاد السهيلي : وأنه صلى اللّه عليه وسلم أرسل مع حاطب جبيرا مولى أبي رهم الغفاري ، فإن جبيرا هو الذي جاء بمارية من عند المقوقس . واعترض بأن هذا لا يلزمه أن يكون صلى اللّه عليه وسلم أرسل جبيرا مع حاطب للمقوقس ، لجواز أن يكون المقوقس أرسل جبيرا مع حاطب . والمقوقس لقب ، وهو لغة : المطول للبناء ، واسمه جريج بن مينا . وبعث معه صلى اللّه عليه وسلم كتابا فيه : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى المقوقس عظيم القبط ، سلام على من اتبع الهدى ، أما بعد : فإني أدعوك بدعاية الإسلام ، أسلم تسلم ، يؤتك اللّه أجرك مرّتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط » أي الذين هم رعاياك ، و يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنا بَعْضاً أَرْباباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ [ آل عمران : الآية 64 ] وختم الكتاب ، وجاء به حاطب رضي اللّه عنه حتى دخل على المقوقس بالإسكندرية : أي بعد أن